تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
145
جواهر الأصول
التقريب الأوّل في جريان مقدّمات الحكمة في استفادة الوجوب من مادّة الأمر فحاصله : أنّ مادّة الأمر وإن كانت موضوعة للجامع ومطلق الطلب - بشهادة التبادر وغيره - إلاّ أنّ جريان مقدّمات الحكمة في الطلب الإلزامي أخفّ من جريانها في الطلب غير الإلزامي . فلو كان المتكلِّم في مقام البيان فإذا ألقت مادّة الأمر بدون القيد فينقدح في الذهن ما يكون أخفّ مؤونة ؛ وهو الطلب الإلزامي . أمّا كون الإرادة الإلزامي أخفّ ؛ فلأنّ امتيازها عن الإرادة الندبية بالشدّة ؛ فيكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك ، بخلاف الإرادة الندبية فإنّما تفترق عن الوجوبية بالضعف ، فكأنّه طلب وإرادة ناقصة ؛ فما به الامتياز غير ما به الاشتراك . فإرادة الضعيفة محتاجة إلى بيان زائد ، ففي صورة إطلاق الأمر يحمل على الإرادة القويّة . وأمّا جريان مقدّمات الحكمة في صيغة الأمر : فقد يشكل جريانها من جهة أنّ مفهوم الصيغة هو البعث الملحوظ نسبة بين الذات - أعني به المبعوث - وبين المبعوث إليه - أعني به المادّة - والبعث المزبور لا يقبل الشدّة والضعف ؛ لكونه في الأمر الوجوبي مثله في الأمر الندبي ، فلا إطلاق ولا تقييد ؛ فلا تجري مقدّمات الحكمة من هذه الجهة . وكذا في الإرادة ؛ لكونها أمراً شخصياً جزئياً لا يتصوّر فيه الإطلاق والتقييد ليتوسّل بمقدّمات الحكمة إلى بيان ما أُريد منهما فيها . وتوهّم : أنّ الأمر بلحاظ المفهوم وإن لم يكن موضوعاً للإطلاق والتقييد لكنّه بلحاظ الأحوال يكون موضوعاً لها ، ويمكن أن تكون الشدّة والضعف المتواردين على الإرادة الخارجية من أحوالها وطواريها ؛ فتكون باعتبارهما مجرى مقدّمات الحكمة .